الاثنين، 5 مايو 2008

العمل التربوي اهم من المحتوى

العمـل التربوي اهـم من المحتـوى


تناولت المناهج التربوية الجديدة مسألة بناء شخصية الفرد والمواطن، وحددت مكوناتها بأربعة أبعاد:
- بناء الشخصية الوطنية.
- بناء الشخصية الإنسانية السوية.
- بناء الشخصية العلمية.
- بناء الشخصية الاجتماعية.
والسؤال الذي يطرحه كل مهتم بالشأنين الوطني والتربوي، على عاتق من تقع مهمة بناء الشخصية في أبعادها الأربعة؟ وهل يعود لوزارة التربية أو المركز التربوي للبحوث والإنماء، أو لدور المعلمين والمعلمات،أو للكتاب المدرسي أمر تطبيق أهداف هذه المناهج وتفعيلها وتطويرها والمساهمة في بناء الشخصية؟
لا شك في أن لكل هؤلاء حيزا معينا في خدمة العمل التربوي والتعليمي لكن الدور الأكبر يقع على عاتق المعلم. فالمعلمون هم أقرب الناس إلى التلاميذ.. . هم الذين يحولون السياسات التربوية والمقررات العلمية إلى واقع حياتي متفاعل. إنهم العنصر الفعال والرئيسي داخل الصف وخارجه. فالعمل التربوي أهم من المحتوى التربوي كما يقول أحد التربويين.
سأتناول دور المعلم في بناء الشخصية العلمية للمتعلم وإكسابه مهارات التفكير والتحليل والنقد واستخدام مختلف العمليات الفكرية.
إن تدريس التفكير قد يبدو غريبا لدى المعلمين باعتبارهم تربوا على نظام تربوي ساد قرابة نصف قرن, وهو يقوم على قولبة التلاميذ في نظام أو قالب فكري واحد, وهذا ما يتناقض كليا مع مفهوم تعليم التفكير الذي يدعو إلى التنوع والتعدد والتفرد، وهذه جوانب رئيسة في عملية التعلم التي نادت بها وصاغتها خطة النهوض التربوي.
أما الجانب ألتغييري الآخر في المناهج الجديدة، فقد طال آليات تقييم عمل التلاميذ وتحصيلهم العلمي وهذا أمر لا بد أن يأخذ فترة زمنية طويلة حتى يكرّس كأسلوب عملي رئيسي يلتزم به المدرسون في منهجيات عملهم، وحتى يصير جزءاً من ثقافة المجتمع وقناعته. فالقيمة الكبرى للتعلم في مجتمعاتنا ما زالت ترتبط بمدى معرفة المتعلمين للإجابات الصحيحة، وبمدى أدائهم المميز في الاختبارات التقييمية أو التحصيلية. أما في ضوء الرؤية الجديدة لبناء شخصية المتعلم، ومحتوى مواد التدريس ولظروف التدريس, والتقييم على أساس الكفايات فقد تحول الاهتمام في مجال التحصيل المعرفي نحو مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات، وهذا ما استدعى أن يكتسب المعلم مهارات واستراتيجيات جديدة تساعده على تحقيق هذه الأهداف. وأي اجتهاد يناقض هذا التوجه هو محاولة يائسة لوقف عجلة الزمن كما أنه اعتداد جاهل بأهمية الماضي وخوف من ولوج المستقبل بمفاهيمه ونظرياته وآليات عمله.
أداء المعلم يعزز التفكير لدى التلاميذ.
==================

جرت أبحاث كثيرة بينت مدى العلاقة القائمة بين سلوك المعلم وأداء المتعلم، فقد ظهر أن نجاح التلميذ في مواد التدريس وإتقانه مهارات فكرية وسلوكية عالية شأنان يعود امر تحقيقهما إلى طبيعة هذه العلاقة بينه وبين معلمه وبالتالي فإن ناتج التعلم مرتبط بأسلوب التعليم.
وتشير الأبحاث إلى تأثير سلوك المعلم في مجالات التحصيل المعرفي ومفهوم الذات لدى المتعلم، وفي تأثيره كذلك على العلاقات الاجتماعية وقدرات التفكير.
لذلك بات على المعلم أن يرسم لنفسه إستراتيجية عمل تظهر الخطوات العملية التي تجعله قريبا من تلاميذه، وتجعله مؤثرا في مداركهم وسلوكاتهم. فبالإضافة إلى أهمية العلاقات الشخصية القائمة على المحبة والاحترام

فإن هناك عناصر تعليمية موضوعية تشكل ركيزة عمل المعلم في الصف وهو في مواجهة متعلميه ، وهي تتوزع على مراتب اربع .

- المرتبة الأولى: توجيه الأسئلة Questioning
- المرتبة الثانية: بناء العمل الصفي Structuring
- المرتبة الثالثة: استجابة المعلم للتلميذ Responding
- المرتبة الرابعة: المعلم النموذج Modeling

ماذا عن المرتبة الأولى: توجيه الأسئلة
==================
إن أهم هد ف لدى المعلم هو استثارة تفكير المتعلم، أما السؤال فهو كيف يصل إلى هذا الهدف؟
دون شك إن اختيار الأسئلة المناسبة التي توجه إلى المتعلمين هي الأداة الرئيسة المناسبة لبلوغ هذه الغاية. فمن خلال اختيار الأسئلة تتحقق مجموعة من المهارات التي:
1- تساعد المتعلم على جمع المعلومات.
2- تساعد المتعلم على كيفية معالجة المعلومات.
3- تبين العلاقات القائمة فيما بين المعلومات.
4- تمكن المتعلم من استخدام هذه العلاقات في مواقف جديدة ومختلفة.

إنها باختصار إستراتيجية " أسلوب العرض " التي تهدف إلى استثارة تفكير المتعلم والتأثير فيه.
وأسلوب العرض هذا يتضمن بطبيعته نموذجا للوظائف العقلية، كما يتضمن أيضا نهجا في معالجة المعلومات تجده محققا بالآتي:
1- الحصول على المعلومات عن طريق الحواس الخمس أو الذاكرة.
2- مقارنة المعلومات بالمعلومات السابقة.
3- استخلاص المعلومات التي تربط المعلومات الجديدة بالتي يعرفها المتعلم.
4- تطبيق هذه العلاقة في مواقف جديدة أو افتراضية.
5- تقييم ما تم انجازه.
نصل الى استنتاج بأن المطلوب من عمليتي التعليم والتعلم هو جعل المتعلم قادرا على استخدام هذه العمليات العقلية، ولن يستطيع المتعلم تحقيق هذه الوظائف ما لم يتوفر له معلم يحسن انتخاب الأسئلة التي يبغي من خلالها تحقيق الأهداف المعرفية في كل خطوة يقدم عليها، أو في أي عملية يجريها مع متعلميه.
ففي مرحلة جمع المعلومات وتذكرها تكون الأهداف المعرفية محددة لدى المعلم فيعمل جاهدا ، من خلال أسئلته المنتخبة وطرق عرضه للمعلومات ، على تحقيق الأهداف المعرفية في تفكير المتعلمين. ومن الأهداف المعرفية لهذه المرحلة تنشيط التذكر ( التكميل – العد – المقابلة – تسمية الأشياء – تعريف الأشياء – الملاحظة – التسميع – الاختيار – الوصف – الاسترجاع – تحديد الأشياء – الترتيب ).
وفي مرحلة معالجة المعلومات وإعطاء معنى لها يصوغ المعلم أسئلته بأسلوب يدعو المتعلمين نحو استخلاص علاقة السبب بالنتيجة. وهذه المرحلة تتضمن العديد من الأهداف المعرفية مثل
( التوليف – التحليل – التصنيف – الشرح والتفسير – التمييز – التتابع – التلخيص – التجميع – إيجاد وجه الشبه – الاختلاف ........ )
وفي المرحلة الأخيرة التي تدعو المتعلم إلى تطبيق العلاقات المستخلصة في مواقف جديدة تتبين قدرة المعلم على انتخاب أسئلة تضع المتعلمين أمام مهمة استخدام المفاهيم أو المعلومات التي توصلوا إليها في مواقف جديدة. ومن مميزات هذا التطبيق أنه يساعد المتعلمين على التفكير الإبداعي وعلى استخدام الخيال،كما يجعلهم في موقف يستطيعون عبره تقييم الأشياء وإصدار الأحكام عليها.
والأهداف المعرفية لهذه المرحلة نجدها في تطبيق العمليات الآتية: ( التحليل – التخطيط – التقييم – الحكم- التنبؤ – الإبداع – الاختراع – الافتراض – التأمل – التعميم – بناء النموذج – التصميم ).


من الأسئلة التي تحقق بعض هذه الأهداف المعرفية

الأسئلة السلوك المعرفي المطلوب

- ماذا تتوقع أن يحدث في عملية السلام العربي الإسرائيلي؟ التخيل

- من خلال ما تعلمناه من مبادئ الأمم المتحدة ماذا تحكم إصدار حكم
على الذي يجري على الساحة الدولية؟

- ماذا تتوقع أن يحدث لو أن الدولة أعادت النظر بخطة الافتراض
النهوض التربوي؟

وهكذا فإن لدى المعلمين قدرة كبيرة على تنمية تفكير المتعلمين بما يثيرونه من أسئلة تخدم الأهداف المعرفية المرجوة.
ومن خلال التدرب المستمر يستطيع المتعلمون – بمساعدة المعلمين – أن يقوموا بالعمليات الفكرية الآتية:
- تنمية علاقة التركيب اللغوي بالعمليات العقلية.
- التمييز بين العمليات العقلية المختلفة وبالتالي استخدامها.
- التمرس باستخدام العمليات الفكرية ووعيها.
- تطبيق هذه العمليات المعرفية خارج قاعة الدرس.
- فهم دعوة المعلمين لهم للتفكير ، وتقدير سعيهم لبلوغ ذلك .
- زيادة اهتمامهم ورغبتهم في توجيه الأسئلة.

أكدت الهيكلية الجديدة لخطة النهوض التربوي وبوضوح كامل على : " تطبيق الاستراتيجيات الحديثة للتربية التي تقوم على تزويد المتعلم بجملة من القيم والمعارف والمهارات والمواقف, ويكون له دور ناشط ومحوري في عملية التعلّم التي لا تقتصر على فهم المعلومات أو التعريفات, بل تمتد إلى مناقشتها وتحليلها وتقسيمها بعقل شمولي وبالاعتماد على مفهوم التكنولوجيا بأسلوب تفكير خاص " .
هكذا يكون المعلم، عبر أدائه وسلوكه، محور العملية التربوية والتعليمية، ويكون قد أدّى المهمة الموكلة إليه على أكمل وجه. فبناء الشخصية العلمية شأن مرتبط باستعداد المعلم على تحديد الأهداف المعرفية واختبار أنجح السبل التي تؤدي إلى تعزيزها في فكر المتعلمين.

أيّها الزميل... اعلم أنك مؤتمن على عمل نبيل. بادر الى تطوير حياتك العلمية والثقافية. كن عاملا مساعدا وإيجابيا في تطوير العمل التربوي وتطبيق طرق التدريس المتنوعة االهادفة إلى تعليم التفكير. أدخل في نقاش وحوار دائمين حول التعليم والتربية, فالتربية لا تنمو إلا في جومن ا لحوا ر وتبادل الخبرات .


المراجع: عـدنان حرفوش


- تعليم من اجل التفكير – تأليف آرثر كوستا – تعريب د . صفاء يوسف الأعسر ( دار قباء للطباعة والنشر ) ( مرجع رئيسي )

- خطة النهوض التربوي – إصدار وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان - المركز التربوي للبحوث والإنماء – لبنان -

- مناهج التعليم العام –إصدار وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان – المركز التربوي للبحوث والإنماء





3